أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
669
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- ومن أحسن إيغال المحدثين قول مروان بن أبي حفصة « 1 » : [ الطويل ] هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا فقوله : « وأجزلوا » قد أتى « 2 » في نهاية الحسن . - وكذلك قول بشار بن برد « 3 » : [ الطويل ] وغيران من دون النّساء كأنّه * أسامة ذو الشّبلين حين يجوع فقوله : « حين يجوع » إيغال حسن . - وقال ابن المعتز « 4 » : [ الطويل ] وداع دعا واللّيل بيني وبينه * فكنت مكان الظّنّ منه وأعجلا « 5 » فقوله : « وأعجل » « 6 » زيادة وصف ، وإيغال ظاهر . - وقال أبو الطيب في رثاء أم سيف الدولة « 7 » : [ الوافر ] مشى الأمراء حوليها حفاة * كأنّ المرو من زفّ الرّئال فالزّفّ : أصغر الرّيش وألينه ، ولا سيما ريش النعام ، ولم يرض بذلك حتى جعله زفّ رئال « 8 » ، شبه به المرو - وهو ما صغر من الحصى وحدّ « 9 » - فهذا فوق كل مبالغة وإيغال .
--> ( 1 ) شعر مروان بن أبي حفصة 88 ، وفيه تخريج جيد . وسيأتي البيت في ص 821 ( 2 ) في ع سقطت « قد » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « قد أتى به . . . » . ( 3 ) ديوان بشار بن برد 4 / 124 ، جاء مفردا نقلا عن العمدة والمثل السائر والطراز . ( 4 ) ديوان ابن المعتز 2 / 96 ( 5 ) في الديوان : « . . . مكان الظن منه وأفضلا » . ( 6 ) في ع فقط : « وأعجلا » . ( 7 ) ديوان المتنبي 3 / 17 المرو : حجارة بيض براقة ، يكون فيها النار . الزّفّ : صغار الريش . والرئال جمع رأل : وهو ولد النعام . ( 8 ) في المطبوعتين فقط : « . . . زف الرئال » . ( 9 ) في م : « وحده » ، ولا معنى له ، وسقطت الكلمة من المغربيتين .